في عالم يتسارع فيه الإيقاع، ويصبح فيه التوتر رفيقاً يومياً، يبحث الكثيرون عن وسائل للهروب أو حتى مجرد لحظة من الهدوء. ومن بين هذه الوسائل، برزت السجائر الإلكترونية (أو ما يعرف بـ vape) كظاهرة تزايد انتشارها في السنوات الأخيرة. لكن هل تحولت هذه الأجهزة الصغيرة إلى أكثر من مجرد بديل للتدخين؟ هل أصبحت، بالنسبة للبعض، نوعاً من “الملاذ الروحي”؟
بين الإدمان والراحة النفسية
عندما نتحدث عن vape، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الجدل الدائر حول مخاطره الصحية مقارنةً بالسجائر التقليدية. لكن ما يهمنا هنا هو الجانب النفسي. فبالنسبة للعديد من المستخدمين، لم تعد هذه الأجهزة مجرد وسيلة للحصول على النيكوتين، بل تحولت إلى طقس يومي يمنحهم شعوراً بالسيطرة أو حتى الاسترخاء.
فكر في الأمر: لحظة إخراج الدخان ببطء، ومشاهدته يتلاشى في الهواء. إنها حركة متكررة، تشبه إلى حد ما تمارين التنفس التي يمارسها البعض للتخلص من التوتر. بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن الإجراءات المتكررة (مثل تدخين السجائر الإلكترونية) يمكن أن يكون لها تأثير مهدئ على العقل، حتى لو كان ذلك مؤقتاً.

لماذا يلجأ البعض إلى “الفيب” كحل نفسي؟
في عصر تزداد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يبحث الناس عن أي شيء يمكن أن يمنحهم شعوراً مؤقتاً بالراحة. واللافت هنا أن السجائر الإلكترونية تقدم شيئاً أكثر من مجرد نيكوتين:
- الطقوسية: عملية شحن الجهاز، اختيار النكهة، وإخراج الدخان – كلها أفعال تشبه الطقوس التي تعطي إحساساً بالتحكم.
- التواصل الاجتماعي: في بعض المجتمعات، أصبح “التفييب” نشاطاً جماعياً، مما يخلق روابط بين المستخدمين.
- الهروب من الواقع: بالنسبة للبعض، تعطي هذه الأجهزة شعوراً مؤقتاً بالانفصال عن المشاكل اليومية.
لكن هذا لا يعني أن الأمر إيجابي بالكامل. فكما هو الحال مع أي عادة، يمكن أن يتحول الاستخدام العاطفي إلى إدمان صعب التخلص منه.
هل هناك بدائل أكثر صحية؟
إذا كان الدافع الأساسي هو البحث عن الراحة النفسية، فربما يكون من الأفضل استبدال vape بأساليب أخرى، مثل:
- تمارين التنفس (مثل تلك المستخدمة في اليوغا).
- الكتابة اليومية كوسيلة لتفريغ المشاعر.
- الأنشطة اليدوية مثل الرسم أو التركيب، والتي توفر نفس الإحساس بالطقوسية دون مخاطر صحية.
في النهاية، سواءً كانت السجائر الإلكترونية مجرد عادة أو ملاذاً نفسياً، فإن فهم الدوافع الحقيقية وراء استخدامها هو الخطوة الأولى نحو التعامل معها بطريقة أكثر وعياً.